Professeur ZIADI Abdelkader
إلى كافة أفراد الأسرة الجامعية بجامعة عين تموشنت – بلحاج بوشعيب
الزميلات والزملاء الأفاضل،
بناتي وأبنائي الطلبة،
مع انطلاق السنة الجامعية الجديدة، يطيب لي أن أتوجه إلى كل واحدة وكل واحد منكم، وكلّي قناعة راسخة بأن مستقبل جامعتنا يُبنى كل يوم، بعملنا وسلوكنا والتزامنا، وبقدرتنا على العمل معًا من أجل أهدافنا المشتركة.
إن الدخول الجامعي ليس مجرد بداية لرزنامة أكاديمية جديدة، بل هو انطلاقة متجددة، ومحطة نقف فيها على ما قطعناه من أشواط، ونقيّم ما تحقق من إنجازات، ونحدد ما يستدعي التحسين، والأهم من ذلك كله، نجدد فيها طموحنا الجماعي.
إن جامعة عين تموشنت – بلحاج بوشعيب ماضية بعزم في مسار تطورها وتحولها، بما يعزز مكانتها في الفضاء الوطني والدولي للتعليم العالي. غير أن طموحاتنا لن تتحقق إلا إذا حملناها جميعًا، بصفتنا أعضاء فاعلين في أسرتنا الجامعية.
إن ثروة جامعتنا الحقيقية ومصدر تميزها هم، قبل كل شيء، النساء والرجال الذين يصنعون الحياة الجامعية: أساتذتنا الباحثون، وموظفونا الإداريون والتقنيون وأعوان المصالح، وطالباتنا وطلبتنا. فكلٌّ منهم يسهم في حسن سير مؤسستنا وفي تطويرها. معًا نبني جامعة أفضل، ومعًا نرتقي بها.
وإلى كل واحدة وكل واحد منكم أقول اليوم: إن مساهمتكم تصنع الفرق، وعملكم يصنع الفرق، وسلوككم يصنع الفرق.
ومن ثمّ، ينبغي أن تكون هذه السنة الجامعية سنة التميز والمسؤولية والثقة.
التميز أولًا، لأننا جامعة تنشد الجودة والحقيقة العلمية والمعرفة والإنجاز. والسعي إلى التميز يقتضي منا أن نكون أكثر صرامة مع أنفسنا في التعليم والبحث العلمي والتسيير الإداري ومرافقة طلبتنا.
والمسؤولية ثانيًا، لأن انتماءنا إلى مؤسسة عمومية للتعليم العالي يلزمنا باحترام مهامها وقواعدها وإجراءاتها وقيمها. فاحترام المواعيد، والوفاء بالتعهدات، والحرص على جودة الخدمات، وتحمّل المسؤولية تجاه بعضنا بعضًا، والقيام بالواجب، ليست مجرد شكليات، بل هي أسس مصداقيتنا الجماعية.
والثقة أخيرًا، لأن أي جامعة لا يمكنها أن تتقدم تقدمًا مستدامًا في غياب مناخ عمل يسوده الهدوء وروح البناء والاحترام المتبادل.
إننا بحاجة إلى العمل معًا بفعالية أكبر. فليكن النقاش مصدر قوتنا، والحوار منهجنا، والاحترام قاعدتنا، ولتبقَ المصلحة العامة في صميم كل ما نقوم به.
وأتطلع إلى أن نرسّخ في جامعتنا ثقافة حقيقية للتشاور والتعاون، تقوم على الإصغاء المتبادل، وتبادل الأفكار، وتشجيع المبادرات، وإسهام كل فرد بما لديه من خبرة وعطاء، بما يعزّز شعور الجميع بالانتماء والمشاركة الفاعلة في هذا الصرح الجامعي، كما أحرص على أن نولي البعد الإنساني لمؤسستنا عناية دائمة.
فمن واجبنا أن نحرص على أن ينعم جميع أفراد أسرتنا الجامعية ببيئة عمل مثلى، هي شرط لا غنى عنه لتميز التعليم والتعلم والبحث، ولتفتّح كل فرد داخل مؤسستنا.
وغايتنا أن نهيئ بيئة تتيح للطلبة أن يتعلموا في أفضل الظروف، وللأساتذة أن يدرّسوا ويطوروا بحوثهم بكفاءة، ولجميع موظفينا أن يؤدوا مهامهم ويحققوا كامل إمكاناتهم في إطار مهني داعم ومحفّز.
علينا أن نشجع طلبتنا أكثر على المبادرة والإبداع والتجريب، وعلى تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتجسيد. كما يتعين علينا أن نوطّد الصلات بين الجامعة ومحيطها الاقتصادي والاجتماعي، وأن نمنح أعمال باحثينا مزيدًا من الظهور، ونطوّر شراكاتنا، ونكثّف تعاوننا الدولي، ونفتح أمام طلبتنا وأساتذتنا الباحثين آفاقًا جديدة للانفتاح على العالم.
وبالموازاة مع هذه الطموحات، يشكّل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي رافعتين أساسيتين لتطورنا، ويتعين علينا أن نجد السبل الكفيلة بتسخيرهما لخدمة أنشطتنا، بما يرفع جودة التعليم والبحث العلمي، ويُعدّ طلبتنا لاكتساب المهارات التي سيحتاجون إليها مستقبلًا.
غير أن أي تطور تكنولوجي، مهما بلغ شأنه، لا يمكن أن يعوّض قيمة العمل والجودة والنزاهة والالتزام والعلاقات الإنسانية.
وإلى جميع العاملين في جامعتنا أقول: إن ما يمكننا تحقيقه يكبر حين يقدّم كل واحد منا أفضل ما لديه كل يوم؛ بالتدريس بشغف، والبحث العلمي بصرامة، ومرافقة الطلبة بعناية وإصغاء وتفانٍ.
وإلى موظفينا الإداريين والتقنيين وأعوان المصالح، أتوجه بالتشجيع على مواصلة جهودهم لضمان خدمة عمومية جامعية عالية الجودة، في مستوى تطلعات أسرتنا الجامعية.
أما طالباتنا وطلبتنا، فأقول لهم: ثقوا بقدراتكم، ولا تكفّوا عن التساؤل، وكونوا فضوليين في طلب العلم، وانخرطوا بفاعلية ومثابرة، وامضوا بمشاريعكم وأفكاركم قُدُمًا.
فغايتنا لا ينبغي أن تقتصر على تمكين الطالب من نيل شهادة، بل أن نساعده، قبل كل شيء، على اكتساب المعرفة، وإتقان المهارات، وبناء مستقبله بنفسه.
وإلى شركائنا الاجتماعيين ومنظماتنا الطلابية، أجدد التزامنا الراسخ بالإصغاء والتشاور والحوار المؤسساتي، في إطار احترام مسؤوليات كل طرف ومهامه وصلاحياته.
إن طموحاتنا كبيرة، لكنها في متناولنا إذا عرفنا كيف نلتف حول جامعتنا ونوحّد جهودنا.
إنني أؤمن إيمانًا عميقًا بأسرتنا الجامعية:
أؤمن بأساتذتنا، وأؤمن بباحثينا، وأؤمن بموظفينا،
وأؤمن، قبل كل شيء، بقدرة طلبتنا على أن يكونوا فاعلين حقيقيين في تنمية وطننا وبناء مستقبله.
إن جامعتنا مدعوّة إلى ألا تكتفي بمواكبة تحولات عصرنا، بل أن تسهم في صنعها، وأن تستشرفها، وأن تبادر كلما أمكن إلى إطلاقها وتوجيه مساراتها.
فلنواصل معًا بناء جامعة تكوّن خريجين أكفاء، وتنتج بحثًا علميًا رصينًا، وتشجع الابتكار، وترسّخ روح المبادرة المقاولاتية، وتنفتح على العالم، وتضطلع بمسؤولياتها كاملة تجاه المجتمع. جامعة نفخر بالانتماء إليها.
جامعة تقترن فيها الصرامة العلمية بالإنسانية. جامعة تُمارَس فيها السلطة في كنف الاحترام. جامعة يواكب فيها الحوارُ صنعَ القرار. جامعة يسهم فيها نجاح الفرد في نجاح الجميع.
ومع انطلاق السنة الجامعية 2026-2027، فلنتطلع إلى المستقبل بثقة، متمسكين بمعاييرنا العالية وبروح المسؤولية، ماضين في بناء صرح جامعي قوامه التميز والجودة.
ولنجعل من هذه السنة الجامعية الجديدة سنة تقدم وطمأنينة وإبداع ونجاح، وسنةً يتعزز فيها إشعاع مؤسستنا.
معًا نواصل المسيرة، معًا نرفع سقف المعايير، معًا نجعل من جامعة عين تموشنت – بلحاج بوشعيب جامعة يفتخر كل فرد من أسرتها بالانتماء إليها.
أتمنى لجميع أفراد الأسرة الجامعية سنة جامعية موفقة، حافلة بالنجاحات والإنجازات.
خالص تمنياتي لكم بالتوفيق والنجاح
مدير الجامعة
أ. عبد القادر زيادي
L’Université de Technologie de Kielce (Pologne) a le plaisir de vous informer que l&rsq...
Politechnika Śląska (Pologne) lance un appel à candidatures 2026/2027 pour les étudian...
Université de ain Témouchent © 2026. Tous droits réservés.
Developed By Reda Yagoub